السيد كمال الحيدري
133
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
وَصَدَّقَ بالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى * وَأمّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى « 1 » . وعلم الله ليس بعلّة لصدور الأفعال ، وهذا معنىً جيّد تنطبق عليه أكثر أخبار الباب ، ويستنبط من أخبارهم عليهم السلام » « 2 » . والآيات والروايات شاهدة على هذا المعنى ، قال تعالى : إنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ « 3 » بمعنى « أنّ الله إنّما ابتلاهم بالصمم والبكمة فلا يسمعون كلمة الحقّ ولا ينطقون بكلمة الحقّ ، وبالجملة حرمهم من نعمة السمع والقبول ، لأنّه تعالى لم يجد عندهم خيراً ولم يعلم به ، ولو كان لعلم ، لكن لم يعلم فلم يوفّقهم للسمع والقبول ، ولو أنّه تعالى رزقهم السمع والحال هذه لم يثبت السمع والقبول فيهم ، بل تولّوا عن الحقّ وهم معرضون » « 4 » . بما تقدّم يمكن فهم أصل مهمّ في معارف الإمامة الإلهيّة ، حيث ثبت أنّ الله سبحانه خلق بعض عباده على استقامة الفطرة واعتدال الخلقة ، فنشأوا من بادئ الأمر بأذهان وقّادة وإدراكات صحيحة ونفوس طاهرة وقلوب سليمة ، فنالوا بمجرّد صفاء الفطرة وسلامة
--> ( 1 ) الليل : 5 - 10 . ( 2 ) مصابيح الأنوار ، تأليف : السيّد عبد الله شبّر ، المتوفّى 1242 ه - ، انتشارات بصيرتي ، قم : ج 1 ص 13 . ( 3 ) الأنفال : 22 - 23 . ( 4 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 9 ص 43 .